ابن عربي
19
رسالتان في سر الحروف ومعانيها
إلى ما يشبهه في عدد بسائطه ممن يعطى ضده فنجعله بدله ، فينجح العمل كالهاء مثلا والراء فإن بلسائطها واحدة بالعدد وأفلاكها كذلك ، فيكون في الشكل حرف الواو ، وهو بارد ، والبرد يعطى البطء في الأشياء ، وأنت تحب السرعة فيها ، فيأخذ الهاء بدله الذي هو حرف حار ، أو الطاء والميم والفاء والذال . ومن مراتب أسرار الحروف أيضا أن يكون آخر الحرف كأوله في بعض الألسنة " كالميم والواو والنون " في اللسان العربي ، وهو من التلفظ بأسماء الحروف لأنه مراتب الرقوم ، فتكلمنا على أسراره كطريقة ابن مسرة الجبلي « 1 » وغيره لا خواصه ، فإن الكلام على خواص الأشياء يؤدى إلى تهمة صاحبه وإلى تكذيبه في أكثر الأوقات . أما تهمته في دينه فهو أن يكون من أهل الكشف في الوجود ، فيلحق بأهل السحر والزندقة ، وبما كفر وهو يتكلم على الأسرار التي أودعها الحق في موجوداته ، وجعله أمينا ، والناس ينسبون إلى أن يقول بنسبة الأفعال إليها فيكفرونه بذلك فيأثمون عند اللّه حيث لم يوفوا من النظر في حقنا ما يجب عليهم ، ولا فحصوا عن ذلك ، فهذا وجه تكفيرهم . وأما وجه تكذيبهم ، فإن المحدثين بهذه الأشياء
--> ( 1 ) محمد بن عبد اللّه بن مسرة الجبلي الأندلسي ، ولد في قرطبة سنة 269 هجرية ، وتوفى عام 319 هجرية . ومن مؤلفاته : كتاب الحروف ، دائرة المعارف الإسلامية جزء 3 ، صفحه 868 .